التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فصل صلاة الليل بالمسجد أفضل من المنزل، وحيث قويت النية كان أفضل؛ والفرائض والجماعة فيه أفضل أيضا. وكره هجرانها واتخاذه عادة، فإذا أقيمت على متنفل قطعها كما مر ودخل معه الإمام بالمسجد، وإن أقيمت على مؤد فرضا فالأفضل قطعه وابتداؤه جماعة كما مر. وإن نوى دخولا معها بلا قطع ففي الصحة قولان.
وجاز لمن خلفه أن ينوي مفارقته ويصلي -قيل- لنفسه إن كان له عذر لما روي أن معاذا أطال القراءة فيها فانفرد عنه أعرابي فأتم وحده، وذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنكر على معاذ إطالتها لا على الأعرابي مفارقته.
وينتظر الإمام الجماعة قدر ما يقوم الرجل من منزله أو موضعه [289] ويتوضأ ويصل المسجد إن أذن أول الوقت، أو بوقت لا يتعدى فيه الإمام أول الصلاة إلا من عذر؛ ويأثم إن لم ينتظر بدونه لتعطيله(153).
وإن انتظر بعضا دون بعض وقامت بالحاضرين الجماعة ولم يرد مسابقة أحد من العمار فهو أهون، وكرهه له خميس، ويأثم إن أرادها. وقيل: عليه أن ينتظر إلى ثلث الوقت، وتكون صلاته في حده، وعليهم انتظاره إلى ثلثيه.
وقيل: إن احتبس عنهم جاز لهم أن يقدموا مصليا بهم، ولا يخاطروا به فوق ذلك لقيام الحاضر مقام الغائب.
ولا يتعمد الحاضرون في المسجد أن يسابقوه في الصلاة؛ والذين يلزمه انتظارهم هم المحافظون على الخمس فيه إلا من عذر. وإن حافظوا على الفجر والعشاء لا على غيرهما بدونه فليسوا من العمار. وإن ثبت لهم فهم منهم، فإن عرفوا بالمحافظة لبعض الخمس فليس عليه انتظارهم في غيره. فإن خفي عذرهم اعتبروا فيما يحافظون عليه، فإن كانوا لا يتركون إلا به فهم عمار.
الباب السادس والأربعون
صفحة ٦٠