420

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وفي إدخاله فيه قيل يسل سلا من ناحية الرجلين إلى أن ينتهي إلى محل الرأس، وقيل: ينزل معترضا من ناحية القبلة كما [222] نفعله اليوم، وقيل: يدخل من ناحية رأسه؛ وعندنا من ناحية الرجلين لما روي: «لكل شيء باب، وباب القبر من ناحية الرجلين»، فاستحسن إدخاله منها، وإعانة مشيعه بما أمكنه من أمره ولو بثلاث حتوات من تراب أو حصى.

وإن كان في قبر عظام ميت عزلت ناحية وقبر فيه،(268) ولابأس بذلك إن وسع؛ وعندي أن ذلك إذا لم يوجد غيره لأن الأول قد ملك محله.

أبو علي: لزم مارا بميت دفنه إن قدر عليه وإلا فلا.

ونهي عن قعود على القبور لما روي: «لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وجسده خير له من أن يطأ قبرا أو يقعد عليه». وعن التعري إليه وأن يكون آخر زاد ميت نارا تتبعه إلى قبره وفسرت بالمجامر؛ وعن الضريح وأن يقبر مسلم بين قبور المشركين كعكسه، وأن تتخذ المساجد مقابر. وكره النظر فيه إذا ستر بثوب بلا نقض كما مر. وإن لم يكن عند رأسه تراب جاز أن يوسد بحجر. وإذا جعلت عليه الصفا ثم وقع هدم أو غيره فلا يخرج بعد، وإذا دفن فانهدمت شقيقة من شقائقه لم يلزمهم نبشه إلا إن ابتدأوا رد التراب عليه.

وقيل: إن المغيرة بن شعبة لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر ألقى خاتمه فيه حيلة ثم قال نسيته فاستأذنهم فأخذه منه فكان آخر الناس عهد به صلى الله عليه وسلم.

وكره لواضعه فيه أن يخرج منه قبل أن يواريه في لحده، وإن جعلوا وجهه ناحية الجوف، فإن ذكروا في موضعهم ردوه إلى القبلة، وإن تفرقوا فلا عليهم، وهلكوا إن تعمدوا خلاف السنة. ومن وجد محفورا لم يجز له أن يقبر فيه ميتا إلا إن صح تركه لمن شاء.

صفحة ٤٢٠