التحرير في شرح مسلم
محقق
إبراهيم أيت باخة
الناشر
دار أسفار
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٢ هجري
مكان النشر
الكويت
وقتَ الصباح.
وقوله: (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا)؛ أي: لقد رُزِقت القدرةَ على الكلام، والتَّفَصِّي(١) من عهدة ما يُنسب إليّ، وقوله: (تَجِدُ عَلَيَّ)؛ أي: تغضب، و(عُقْبَى اللهِ)؛ أي: ثواب الله في الآخرة، وقوله: (يُؤَنِّبُونِي)؛ أي: يَلُومُونني أشدَّ اللَّوم، وقوله: (فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ)؛ أي: تجنبونا وتركوا مجالسَتنا، (حَتَّى تَنَكَّرَت لِي فِي نَفسِيَ الأَرضُ)؛ أي: تغير لنا كل شيء، حتى الأرض صارت كأنها مظلمة في عيني، وقوله: (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاستَكَانَا)؛ أي: خضعا وقعدا في بيتهما؛ ولم يكثرا الدخول والخروج، وقوله: (حَتَّى تَسَوَّرتُ)؛ أي: صعدت، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ﴾ [ص: ٢١]، قال صاحب المجمل(٢): سار: إذا وثب وثار.
وفي الحديث ما يدل على الاحتراز من كيد الشيطان، وهوى النفس، إذ تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه اختيارا للدّعة والراحة، وقوله: (بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضيَعَةٍ)؛ أي: موضع ضَيْعَة، وقوله: (نُوَاسِكَ)؛ أي: نعاوِنْك، (فَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ)(٣)؛ أي: قصدت، قال:
تَيَمَّمَتِ العَينَ الَّتِي عِندَ ضَارِج * يَفِيُ عَلَيهَا الظُّلُّ عَرَمَضُهَا طَامٍ(٤)
(١) التفصي: الخروج من الشدة والضيق إلى السعة، ينظر: تهذيب اللغة: ١٧٥/١٢، والنهاية: ٠٤٥٢/٣
(٢) مجمل اللغة: ٤٧٨.
(٣) كذا أورده القاضي عياض أيضا: (تَمَّمْتُ)، وفي موضع آخر قال: (ولمسلم: تَأَمَّمْتُ)، وفي النسخ المطبوعة: (فَتَيَامَمْتُ)، قال النووي: (فتياممت بها التنور فسجرتها، هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا) شرح مسلم: ٩٤/١٧، وينظر مشارق الأنوار: ٣٨/١، وأيضا: ٣٠٤/٢.
(٤) بيت لا مرئ القيس يصف الحمر الوحشية: ينظر: الشعر والشعراء: ١١٣/١، والأغاني: ٣٦٠/٨، والجليس الصالح: ٨٣، وديوانه: ١٥٥.
627