التحرير في شرح مسلم
محقق
إبراهيم أيت باخة
الناشر
دار أسفار
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٢ هجري
مكان النشر
الكويت
وفي نسخة: (فَتَأَمَّمتُ)(١)؛ وهي لغة في تيممت، وفي الحديث: (كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِم فِي الصَّدَقَة)(٢)؛ أي: يتعمدون، وفي قراءة عبد الله: (وَلَا تَأَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)(٣)؛ قال أهل اللغة (٤): أمَّ وتيمَّمَ وتَأَمَّمَ بمعنى واحد، وقوله: (سَجَرْتُ بِهَا التَّنُّورَ)(٥) ؛ أي: أوقدته، والسَّجُور: ما يُسْجَر به التنور ، وفي قوله: (مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)، وقوله: (فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ)؛ في ذلك دليل على تجنب المسيء والتجهمٍ له، والإعراضِ عنه حتى يعود إلى الحق، وفيه التعزيرُ والتأديبُ عند الزلة، ومنها: التحزُّن على الذنب، والسرورُ بالتوبة، ومنها: اختيار الصدق على كل حال.
و(أَوْفَى): أشرف، و(سَلْع): جبل، وقوله: (إِنَّ مِن تَوبَتِي أَن أَنخَلِعَ مِن مَالِي)؛ أي: أخرج منه وأتصدقَ به، وفي الحديث سنة الاعتذار من الذنب، وسنةُ الركعتين للقادم من السفر، ومنها التقرب إلى الله تعالى بالصدقة، وفي قوله: (أَمسِك بَعضَ مَالِكَ)؛ اختيار بالتصدق ببعض المال، وإمساك البعض ؛ لئلا یحتاج إلى الناس.
وفي الحديث فضل الله على العبد بالعفو عنه، وقَبول التوبة وإن عظُم
(١) تأممت وتيممت بمعنى واحد، لأن الفرق بينهما إنما هو تحقيق الهمزة وتسهيلها، وهذا كثير في اللغة العربية، ينظر: إكمال المعلم: ٢٨٠/٨، والمخصص: ٥٥/٤.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير برقم: ٥٥٦٦، والحاكم في المستدرك برقم: ١٤٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى برقم: ٧٥٢٥، وكلهم بلفظ: (يتيممون)، ولعل ما ذكره المؤلف من ألفاظ هذا الحديث ، كما يذكر ذلك أهل اللغة.
(٣) ينظر: تفسير الطبري: الآية ٢٦٧ من سورة البقرة، وإعراب القرآن للنحاس: ١٣٠/١.
(٤) ينظر: الغريبين: ١٠٩/١، والصحاح: ١٨٦٥/٥، والمحكم والمحيط: ٥٧١/١٠، والنهاية: ٦٩/١.
(٥) اللفظ: (فَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا).
628