626

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

وقوله: (أَنِّي لَا أَرَى لِي أُسْوَةً)؛ أي: أحداً فعل مثل فِعْلي فأتأسى به، (إِلّا رَجُلًا مَغمُوصًا عَلَيْهِ فِي النَّفَاقِ)؛ يقال: غَمِصَ فلانٌ الناسَ؛ أي: احتقرهم، فقوله: (إِلَّا مَغمُوصًا عَلَيْهِ)؛ أي: إلا من يحتقره المسلمون لنفاقه، وفي حديث عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَتَغْمِصُ الفُتْيَا)(١) أي: أتستهين به وتحقره؟، وفي حديث علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لما قتل ابن آدم أخاه: (غَمِصَ اللهُ الخَلْقَ)(٢)؛ قيل: نقصهم من الطول والعرض، والقوة والبطش.

وقوله: (حَبسَهُ بُردَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطفَيهِ)؛ يعني إعجابه بنفسه ولباسه، وإيثار الدَّعَة والراحة، وقوله: (رَأَى رَجُلًا مُبْيَضًّا)؛ أو: (مُبَيِّضاً)(٣)؛ أي: عليه ثيابُ بَيَاضٍ، (يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ)؛ أي: يظهر خياله، أي: يَبِينُ أثر مشيه وركوبه في السّراب، وقوله: (كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ)؛ لفظه أمرٌ؛ ومعناه خبرٌ، أي: هو أبو خيثمة، ويجوز أن يكون المعنى: اللهم اجعله أبا خيثمة، وقوله: (لَمَزَهُ المُنَافِقُونَ)؛ أي: عابوه، وقوله: (حَضَرَنِي بَقِيّ)؛ أي: حزني، وقوله: (زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ)؛ أي: ذهب وزال، وقوله: (فَأَجمَعتُ صِدقَهُ)؛ أي: عزمت على أن أَصْدُقَه، وقوله: (صَبَّحَ قَادِماً)؛ صَبَّحَ: من الصّباح؛ وهو نور النهار، يقال: صَبَّحَ؛ أي: أتى وقت الصّباح، وأنا آتيه أَصبُوحَة كلِّ يوم، وأتانا لِصُبْح خامسةٍ، ولقيته ذا صَبَاحٍ؛ أي:

(١) قصة قبيصة بن جابر مع عمر، أخرجها الطبري في التفسير برقم: ١٢٦٨٦، وهي كذلك عن الطبراني في الكبير برقم: ٢٥٨، لكن بلفظ: (وتتعد الفتيا)، والبيهقي بذلك في السنن الكبرى برقم: ٩٨٦١.

(٢) لم أقف عليه مسندا، وهو في كتب الغريب واللغة، ينظر: غريب ابن قتيبة: ٢/١٤١، والغريبين: ٤/١٣٨٨، والفائق: ٣/٧٧.

(٣) قال عياض رَحِمَهُ اللهُ: (وقوله: رأى رجلا مُبَيِّضا: بفتح الباء وكسر الياء، كذا ضبطناه على أبي بحر؛ أي: لابس بياض، قال ثعلب: يقال: هم المُبَيِّضَة والمُسَوِّدَة، وضبطه غيره: مُبْيَضًا، وهو أوجه هنا، لأنه إنما قصد إلى صفته في ذاته)؛ مشارق الأنوار: ١٠٧/١.

626