401

وروي أن الشيخين هربا ورجع عمر وهو ينشف دموعه ويسأل عليا العفو فقال له ألست المنادي قتل محمد ارجعوا إلى أديانكم فقال إنما قاله أبو بكر فقال(ع)أنتما ومن اتبعكما حينئذ حصب جهنم أنتم لها واردون @HAD@ ثم نزلت إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان

وروى ابن حنبل أيضا أن عليا أخذ في اليمن جارية فكتب خالد مع بريدة إلى النبي(ص)فأعلمه فغضب وقال يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه

وأورده ابن مردويه من طرق عدة وفي بعضها أن النبي(ص)قال لبريدة إيها عنك فقد أكثرت الوقوع في علي فو الله إنك لتقع في رجل أولى الناس بكم بعدي وفي بعضها أنه طلب من النبي(ص)الاستغفار فقال له حتى يأتي علي فلما أتى علي قال النبي(ص)لعلي إن تستغفر له فاستغفر وفي بعضها أن بريدة امتنع من بيعة أبي بكر لأجل النص الذي سمعه من النبي(ص)بالولاية بعده وفي بعضها أن بريدة بايع النبي(ص)على الإسلام جديدا

ولو لا أن الإنكار على علي يوجب تكفيرا لم يكن لبيعة بريدة ثانيا معنى وهذا شيء لم يوجد لغيره من أصحابه قطعا.

فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة بولاية علي(ع)ناطقة إذ في جعله من بدنه مثل الرأس دليل تقديمه على سائر الناس.

إن قيل فقوله لا يؤدي عني إلا هو فيه رفع الإمامة عن أولاده وليس ذلك من مذهبكم قلنا لا فإن حكمهم واحد وأمرهم واحد لأن ما أداه علي أخذه أولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي إلى الناس هو وإن كان بواسطة ولأن النبي(ص)كان يعلم تغلب القوم على أمره فنفى التأدية عنهم لا عن أولاده كيف ذلك وقد نص عليهم في مقام بعد مقام وسيأتي ذلك في جملة من نصوصه(ع)فيجب حمل نفي التأدية على غيرهم دفعا لتناقض الكلام.

صفحة ٥٩