القاعدة السادسة والعشرون
الأحكام إنمّا هي للغالب الكثير
والنّادر في حكم المعدوم(١).
أي لا تبنى الأحكام على الأمر النّادر اليسير، وإنّما تبنى على الغالب الشّائع الكثير، ولهذا يقول الإمام القرافي - رحمه الله -:
«اعلم أنّ الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة، وهو كثير لا يحصى كثرة»(٢).
وقد تناثرت فروعها، وانتشرت مسائلها في "إعلام الموقّعين" منها:
جواز بيع المنافع والأعيان المعدومة إذا كان الغالب فيها السّلامة. انظر (٤٦٣/١).
ومن ذلك جواز بيع المقاثي، والباذنجان ونحوها، ومن منع بيع ذلك إلّا لقطة لقطة فإنّه متعذّر في الغالب لا سبيل إليه، إذ هو في غاية الحرج والعسر. انظر (٤٩٥/٣).
(١) «زاد المعاد» (٤٢١/٥)؛ وعبّر عنها الإمام الكرخي في «رسالته في الأصول» (ص١٦٤) بلفظ: (الأصل أنّ السؤال والخطاب يمضي على ما عمّ وغلب لا على ما شذّ وندر) وعبّر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوي» (٣٤/٢٩) بلفظ (الحكم للأغلب)، وعبّر عنها الإمام ابن عبد الهادي في «مغني ذوي الأفهام» (ص ١٧٥) بلفظ: (العبرة بالغالب والنادر لا حكم له) وكذا الخادمي في «مجامع الحقائق» (ص٣٢٥) الشطر الأول منه، وصاغتها «المجلّة» بعبارة: (العبرة للغالب الشّائع لا للنّادر). انظر «شرح المحلّة» رستم باز (م/٤٢) و«شرح القواعد الفقهية» (م/٤٢) و«المدخل» (ف/٦٠٧).
(٢) «الفروق» (١٠٤/٤)، وانظر تفصيل القاعدة - أيضاً - في «قواعد الأحكام» (١٢٠/٢).
354