فتصفحوا هذا التدبير وتفهموه تجدوه لما قلتم مكذبا ولما قلنا مصدقا، وهل ترون فيه خللا؟ وهل ترون من وراء ما وصفنا عنه رأيا هو أصوب مما أمر به؟ وأغمض مما أوصى به وامتثله؟ وقد يتبع هذا من تدبيره ما يكثر في القول، ويغمض في علم التدبير.
ومما يؤكد ما قلنا ويحققه من أن الانتشار عليه لم يكن هو سببه أن عليا فيما ذكر أهل العلم نزل يوم صفين في عاقول (1) من الفرات لم يكن بطبعه أحد، فحسده معاوية على منزله ذلك فطرح في عسكره كتابا:
من عبد الله الناصح، أما بعد، فإن معاوية يريد أن يرتحل ويشق عليكم الماء فخذوا حذركم».
فقال الناس لعلي: ارتحل فاسبقه إلى ذلك المكان فإنا نخاف أن يشق علينا الماء (2).
فقال لهم علي: إن هذا من معاوية مكيدة لأنه قد حسدكم على هذا المنزل فغلبو [ه على] رأيه حتى ارتحل منه، فلما ارتحل منه جاء معاوية حتى نزله!! فقال لهم علي:
ألم أخبركم أنه مكر من معاوية؟! وإنما أذكر لكم من أموره وسيرته جملا تزيل العمى وتوضح سبيل الصواب من الخطأ، ولتعلموا عند تفهم ما ذكرنا [ه] والنظر فيما عنه أتا [نا] أنه سيف من سيوف الله حدب للدوائر (3) حارب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شابا ماضيا في التماس ثواب الله قدما حتى صار شيخا، لم تكن له صبوة ولا نبوة [كان] يخوض في جنب الله الغمرات، ويهتك بحجته ستر الشبهات.
صفحة ١٤٣
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب