المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 531 قال: وبلغني بعد ذلك أن أبا علي المناهي سأل الملقب ببرغوث عن هذه المسألة فقال: لا أسميه خيرا من فعله الخير، لأن المسلمين لم يسئوه بذلك، وكذلك لا أسميه شريرا من فعله الشر. قال: فتسميه محسنا إذ فعل جميع الإحسان؟ قال: نعم، قال: فتسميه مسييا إذ فعل جميع الإساءة؟ قال: فبلغني أنه انقطع وخجل فلم يتكلم، فأقبل الناقدون(1) يلوم جهلا ويقول: إنك تعين ملحدا على ملحد.
قال: وقال أبو الوليد الحراني: إن البيهسية تزعم أن الدار دار شرك، وانهم يرون قتل مخالفيهم بالزنى، فيقولون للإنسان: يا ابن الفاعلة، إلا أنهم لا يرون أخذ الأموال والسرقة في دار المقام، والحازمية ترى أخذ أموال الناس في دار المقام.
قال: وقال أبو الوليد: كان أبو أيوب المعبطي جاري بحران يقول - وكان من أصحاب غبيد الكميت(2) من المرجئة -: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وكان يحتج بقوله: { إن تجتنبوا كبا پر ما ئنهون عنه تكفر عنكم سيغاتكم (النساء: 231). فيقول: الكبير هو الشرك، والسيئات ما دون الشرك.
وهذه مقالة عبيد الكميت.
قال: وكان أبو الوليد يقول: جائز أن يعذب الله صاحب الصغير ويغفر لصاحب الكبير.
قال: وأخبرني محمد بن سعد البزاز أنه أتى إسماعيل بن داود مع عدة، فسألوه عن علي: أكان إماما؟ فقال: لا، لم يجمع الناس عليه، وسألوه عن (1) في الأصل: الناقدين.
(2) في الأصل: المكيت.
صفحة ٥٣١