المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة قال: فقالت المرجئة: مؤمن فاسق؛ مؤمن بالإقرار، فاسق بالعمل.
وقالت البكرية: هو مؤمن مشرك؛ مؤمن بالإقرار، كافر مشرك بالعمل.
وقال أصحاب مسمع: مؤمن منافق؛ مؤمن بالإقرار، فاسق بالعمل.
قال: حكى يحيى بن كامل عن أصحابه الإباضية: أنهم يقولون لصاحب الكبيرة: كافر منافق وليس بمشرك، وأن الشرك عندهم براءة من التفاق.
قال: وزعم عباد بن سليمان أن قول أبي الهذيل في أفعال العباد في الآخرة أتها ضرورة شرك بالله، وزعم أن هذا قول هشام الفوطي في مقالة أبي الهذيل.
قال: وقال العطار: إذا عرفت الله فعلمي به لا يبقى، ولكنه يتقضى، وعلمي به اليوم غير علمي به أمس، واستدلالي عليه بالسماء اليوم غير استدلالي بها عليه أمس. وأنا اليوم أعلم أني كنث أمس عالما بالله، ولا أقول: أعلم العلم؛ لأنه لو كان للعلم علم كان يكون للطول طول. قال: وأنا في حال علمي بالله لا أعلم ذلك العلم، ولكني أفرق بين العلم الذي هو فعلي وبين العلم الذي هو من فعل الله، ففي علم هو تفرقة منهما وليس هو علم يعلم، ومحال أن أعلم العلم أو أجهله مع علم لسث به عالما ولم أعلم به شييا ولا له معلوم، فهو علم لا لمعلوم، وذلك الذي هو تفرقة بين العلم الذي هو فعلي والعلم الذي هو فعل الله، لست أفرق بينه وبين العلم الذي هو فعل الله؛ لأنه لا تفرقة، والتفرقة لا أفرق بينهما بتفرقة أخرى، وقولي: إن ذلك علم هو تفرقة/1211 صدق، والصدق لا يكون إلا خبرا عن مخبر عنه، وأنا لا أعلم ما تحت هذا الخبر، وذلك محال، وقد أمرني الله أن أخبر بالشيء الذي يستحيل أن أعلمه، ولا يجوز في حكمة الله أن يأمرني أن أخبر بالشيء الذي لا أعلمه إذا كان مما يجوز أن أعلمه؛ لأن هذا عبث، وذاك ليس بعبث.
صفحة ٥٢٧