511

============================================================

القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة القول في تحريم المكاسب وفي مبايعة الظالم والباغي والقاطع: قال واصل وعمرو وجماعة المعتزلة إلا القليل: إن المكاسب والبيع والشراء حلال في أسواق البلدان التي حكمها حكم دار الإسلام، وإن كل من في يده شيء فهو مالكه حتى يقر بأنه ليس له أو يقوم عليه بذلك بينه عادلة أو يأتي خبؤ متواتر يظهر عنه بأنه لا يملك ما في يده.

فمن قطع الطريق وغصب المسلمين فمات ولم تأت فيه واحدة من هذه الخصال الثلاث؛ فهويملك مافي يده، بهذا جاء الإسلام وبعث محمد عليه السلام.

قال أبو الحسين: ثم اختلفوا في الظالم الباغي القاطع للطريق هل يجوز مبايعته أم لا يجوز؟ فقال أبو الهذيل والبصرئون جميعا: لا يجوز مبايعة السلاح والكراع، فأما ما سوى ذلك من ثياب أو طعام أوما أشبه ذلك فجائر متابعته إذا لم يتابعه بمال يعلم أنه غصبه من إنسان بعينه.

ووقف أبو موسى وجعفر بن حرب في مبايعة ما سوى ذلك، فلم يقدموا عليه على تحليله ولا تحريمه قالوا: يجب أن يجيب ذلك فهو أسلم له.

وقال جعفر بن مبشر: لا يجوز مبايعتة سلاحا ولا كراعا ولا شيئا من الأشياء حتى يتوب من بغيه ويستغفر الله من تعديه وظلمه؛، لأن في مبايعته عونا له على ظلمه وتعديه، ومن قبل أنه لولم يبع لم تحمل إليه الميرة، وإذا بغى بلا ميرة لم يمكنه ( قطع الطريق ولا السعي في الأرض بالفساد.

قال: وقالت الضوفية بتحريم المكاسب، وهم فرقتان: فرقة منهما حرمت المكاسب من قبل فساد الأموال، وفرقة حرمتها من قيل أن فيها عونا للظالمين من اللصوص وقطاع الطريق وغيرهم.

صفحة ٥١١