المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة وقال قوم: إن محله بدن الإنسان كله، وقد تخلو بعض الجوارح منه إذا حلثها الزمانة، فتكون تلك الجارحة ميتة وإن كان الإنسان حيا، وشبهوا ذلك بالقدرة. وكان أبو الهذيل يجوز أن يكون الروخ هو الحياة، ويجيز أن يكون غيره، ويجيز أن يكون جسما، ويجيز أن يكون عرضا.
القول في الكمون: قال أبو الحسين الخياط: قال إبراهيم النظام: قد يكمن(1) بعضها في بعض على مداخلة بعضها لبعض. والمداخلة عنده أن يكون كل واحد من الجسمين المتداخلين في كل صاحبه الذي دخله، ويكون حيزهما واحدا، قال: فعلى هذا الوجه كان يزعم أن كمون الأجسام بعضها في بعضي، كالنار في الحجر، والدهن في السمسم، والضرب في الجسم، والألم في الأجسام التي هي حيوان.
قال: وقال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر والبغدادئون جميعا: إن كمون الأجسام بعضها في بعض إنما هو على المجاورة، كالزيت في الزيتون والدهن في السمسم وما أشبة ذلك.
قال: ولولا أن ذلك كذلك ما استطعنا(2) أن نفرق بين ما اجتمع منها، قال: وعلى هذا الوجه زعموا أن النار كامنة في الحجر وأن القذح يخرجها.
قال: وقال أبو الهذيل: يجوز أن يكون في الحجر أجزاء يقلبها القدخ نارا، ويجوز أن يكون فيه أجزاء نار كامنة متفرقة يظهرها القدخ.
(1) في الأصل: يمكن.
(2) في الأصل: ما امتعنا.
صفحة ٤٨١