478

============================================================

مقالات البلى فلا يكون، وإن كان بغير طبيعة ولا توليد، وإن ما يحدث عند الحواسن لا (1/19) بالحواس.

وحكى أن قوما قالوا: إن الأفعال كلها كالإدراك بالحواس والإحراق بالنار كائنا (1) بالحواس، والطبائع متولدة بها، وجائز أن يبطل الحواس والطبائع فيوجد الإدراك والأفعال ويكون ذلك علما للؤسل عليهم السلام.

وقالت المجبرة: إن من الأفعال ما يقع لا بسبب ولا طبيعة وهو الأجسام، وكل ما فعله الله اختراعا منفردا به، ومنها ما يقع بسبب لا بطبيعق، وهو ما يكسبه العباذ ويفعلونه في الحقيقة عندهم، ومنها ما يقع بطبيعة لا بسبب، وهو الأفعال التي تقع من العباد ضرورة كالحركة والشكون.

القول في الإدراك: قال الراوندي: إن قوما قالوا: إن أسبابه إذا كانت من ذي الحواس فهو لهم، وإذا كانت من الله فهو فعله، وإنه يقع اختياراالفاعله. وقائل هذا القول عندي بشر بن المعتمر.

قال: وقال بعضهم: هو من ذوي الحواس ولهم، إلا أنه ليس باختيار ولكنه فعل طباع. وهذا عندي قول الجاحظ، وإليه ذهب ابن الراوندي بعد نفي المعتزلة إياه عن أنفسها.

قال: وقال بعضهم: هو لله عز وجل دون غيره بإيجاد خلقة الحواس، وليس يجوز منه فعله إلا كذلك. وهذا قول إبراهيم كما قد بيناه.

(1) كذا في الأصل. ولعله: كائنة أو كائنات.

صفحة ٤٧٨