المقالات
============================================================
مقالات البلخي
وعرضت هذا على أبي الحسين فأنكره، وقال: إن قول إبراهيم هو القول الأول.
وقال سائر المعتزلة وأهل النظر: بل أفعال الحيوان أجناس مختلفة، ولن يجوز أن تكون الطاعة من جنس المعصية، ولا الكفر من جنس الإيمان؛ فإن ذلك لا يتشابه بوجه من الوجوه.
وقالت المجبرة: إن الأفعال كلها بل الأشياء كلها خلا الله جل ذكرة، وإن كانت أجناسأ مختلفة، فإنها تتشابه من باب حدث وحدث وخلق وخلق، الإيمان (1) شبيه للكفر من باب حدث وحدث، وكذلك الكفر مشبه بالإيمان من هذا الوجوه، وكذلك الكافر مشبه للكفر: فإن قلت: فالكافر مشبه لفعله الذي هو الكفر؟ قالوا: لأنه لم يشبة من حيث كان فعلا له، وإنما أشبهه من حيث كان محدثا، والكافر لم يحدثه، قال لهم خصومهم: لإنه وإن كان لا يشبهه عنذكم من حيث كان فعلا له، وإنما أشبهه من حيث كان محدثا، والكافرلم يحدثة، فقال لهم خصومهم:](2) إنه وان كان لا يشبهه عندكم من حيث كان فعاله، فإن هذا يخرجه من أن يكون مشبها لفاعله، وأن يكون الكافر قد فعل شييا يشبه من الجهات.
القول في أفعال الجوارح: قال أبو الهذيل: إن الصلاة والصوم والحج وما أشبه ذلك مما له اسسم غير التحرك والزوال والشكون واللبث وما معناه هذا المعنى، فهو غير الحركة وغير الشكون، ولكنه لا بد من أن تجامعه حركة أو سكون.
(1) في الأصل: بالإيمان.
(2) ما بين المعقوفتين مكرر.
صفحة ٤٧٠