468

============================================================

مقالات البلخي في الوقت الثاني، ويكون تاركا لفعله إياه حركة أخرى غير التي كان فعلها وترك منه بفعلها ذلك الشكون المفعول الثاني لو فعل.

وقال بعضهم: هذا محال: واختلفوا فيه من وجه آخر: فزعم بعضهم أنه قديدرك فعلين وأكثر في حال واحد.

وقال بعضهم: ليس يتهيا في كل حال إلا ترك فعل واحد فقط.

قال: واختلفوا فيه من وجه آخر: فقال بعضهم: قد أترك الكون في المكان العاشر وأنا في الأول بترك متولد، وأبى ذلك حذاقهم.

قال: وزعم الذين نفوا الترك أن معنى قول القائل: إنه تارك لكذا، إنما هو أنه خارج منه متعر من فعله غير داخل فيه، ليس أن في ذاته معنى له كان تاركا كما أن معها معنى له كان معدما، إلا أن يتركه يدل على أنه مما يجوز أن يقع منه وما يهيأ له مثله، وليس هو بمنزلة قوله، إنما هو متعر منه خارج عنه في جميع وجوهه، فلذلك لا يجوز لخصومنا أن يقولوا لنا: فالعاجز تارك للفعل لأنه خارج قال: وأما من زعم أن الترك فعل وامتنع من نفيه وإثباته، فإنه يقول على أن الإثبات لا يقع إلا على شيء، والشيء لا يكون إلا موصوفا، والأفعال صفات الفاعلين وهي لا توصف.

وقال عباد: إن المؤمن لا يترك إلا ضربا واحدا من الكفر، ومن ترك النصرانية فليس بتارك اليهودية إلا على معنى أنه خارج منها، ولم يأمر الله بترك جميع الكفر ضربة واحدة، وإنما أمر بتركه من حيث يتركه كلما خطر بباله.

صفحة ٤٦٨