465

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة هكذا الحكاية عنهم(1)، وليس يستوي على أصولهم، وذلك أن ما كان عندهم بعضا فلن يخلو منه الجسم، وهو حال عندهم في البقاء في أول أحوال خلقه.

واختلسف من أثبت خلق الشيء غيره في الخلق أمخلوق هو أو ليس بمخلوق؟

فقال أبو الهذيل: ليس بمخلوق في الحقيقة، بل هو خلق وإحداث، وهو مع ذلك عنده حدث كان بعد أن لم يكن، وبالله كان.

وقال معمز: هو مخلوق على الحقيقة، وله خلق غيره، وكذلك خلق الخلق إلى ما لا غاية له.

واختلفوا في خلق الشيء، معه يكون أو قبله؟

فقال أبو الهذيل: إنه يحدث مع الشيء المخلوق، لا قبله؛ لأنه لو حدث قبله كان قد وجد خلقا لا مخلوقا.

وقال بشربن المعتمر: بل هو قبله؛ لأنه محال عنده أن يكون شيء بشيء، وإنما أحدث في حال واحدة القول في المحال ما هو؟

قال قوم: إن المحال هو اجتماع القيام والقعود في حال، وإن الكلام لا يكون محالا؛ لأن الكلام قد يوجذد ويسمع.

وقال قوم: إن المحال هو الكلام الذي لا معنى تحته، ولا يجوز أن يكون له حقيقة يفهم.

(1) في الأصل: عنه.

صفحة ٤٦٥