المقالات
============================================================
مقالات البلخي وقال أصحاب المجاورة مثل ذلك، إلا أنهم زعموا أن هذه الأجسام (103/ب) متجاورة/ وليست متداخلة، وأن مكان كل واحد منهما غير مكان صاحبه.
واختلف أصحاب المجاورة؛ فقال قوم: إن الأسود هو السواد دون غيره، وكذلك الحي هو الحياة دون غيرها، وأجاز هؤلاء على الميت الحس والعلم في موته وقالوا: إنما الموث امتناغ الحي من اكثر أفعاله.
وقال قوم: بل الأسود هو الجسم الذي هو أجسام متجاورة أحدها السواد، وكذلك الحيي والسميغ والبصير.
ال واختلفوا أيضا؛ فقال قوم: إن اللون غير الطعم وغير الرائحة، وإن الرائحة غير الحر، وإن الحر غير الضوء.
وقال قوم: إن اللون هو الطعم وهو الرائحة والضوء.
واختلف مثبتو الأعراض في إدراكها بالحس؛ فأجاز ذلك عليها قوم و نفاه آخرون وقالوا: الأعراض إنما تدرك بالاستدلال عليها.
واختلفوا في إدراكها كيف تدرك، فقال أبو الهذيل ومعمر وبشر بن المعتمر وأصحابهم جميعا: لا تدرك إلا بماهية الجسم الملؤن للبصر، فإذا باينه وقابله وحاذاه واتصل الضياء بينه وبينه وقع الإدراك وكل مرئي بالبصر.
فأما الطعم فليس يدرك عندهم إلا بالمباشرة من الذائق للجسم ذي الطعم وأما الرائحة ففيها عندهم قولان، قد يجوز أن يكون إدراكها على أن تنتقل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطبعه إلى الشام فيدرك رائحتها. وقد يجوز عندهم أيضا أن تكون الرائحة تدرك على المباينة كما يدرك اللون.
صفحة ٤٥٤