المقالات
============================================================
النين الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة الحسين بن عمر: زعم أن الجزء إذا حركه اثنان فقد حدث فيه في تلك الحال حركتان لا بد من ذلك .
قال: وقال بشر بن المعتمر: إنه ليس يجوز أن يتفق أن يحركه اثنان في وقت واحد، ولا بد من أن يسبق تحريك أحدهما له تحريك صاحبه.
قال أبو الهذيل: إنه إذا حركه اثنان في حال واحدة فقد حلته حركة واحدة هي فعلان اثنان، والأعراض عنده تتجزأ للفاعلين وبالمكاره.
القول في أعراض الجسم: قال أصحاب الأعراض -وهم أكثر المعتزلة وأكثر أهل النظر-: إن كل هيئات الجسم كاللون والطعم والرائحة والطول والعرض والعمق واللين والخشونة والحر والبرد والحركة والشكون وما أشبة ذلك أعراض وليس بأجسام، وإنها لا تقوم بأنفسها، ولن يجوز ذلك عليها، ولن توجد إلا في جسم، وكذلك الصوت.
وقال إبراهيم النظام: إن الحركة والسكون عرضان، وإن ما سوى ذلك مما ذكزنا أجسام متداخلة بعضها في بعض، وإن مكان اللون مكان الطعم والرائحة وغيرها، والطول عنده هو الطويل، وكذلك العزض هو العريض، وأجاز أن يكون جسمان وأكثر في مكان واحد على سبيل المداخلة، فأما على سبيل المجاورة فلن يجوز ذلك عنده، والمداخلة إنما تجوز على الأجسام اللطاف، والصوث عنده جسم، وهويدرك بأن يقطع المسافة فيصك السمع، وشبه ذلك بالرجل يأخذ ماء بيده فيرمي به فيصيب كل إنسان ممن بحضرته جزء من ذلك الماء، وكل جزع منه في نفسه صوث.
صفحة ٤٥٣