451

============================================================

القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة القول في الجزء من الجسم هل يجوز أن يتجزأ أو لا يجوز ذلك عليه: قال أبو الهذيل، بل وأكثر المعتزلة: إن الجسم يتجزا حتى ينتهي في تجزئه إلى جزه هو أصغر الأشياء، لا يجوز أن يتجزا ولا أن يكون له نصف أو ثلث أو ربع، قالوا: ولولا أن الأمر كذلك ما كان للأجسام تناه، ولما كان شيء أكبر من شيء ولا أصغر منه، ولما جاز القول بأن الله قادر على أن يرفع من الجسم على اجتماع خلقه فيه.

وقال إبراهيم النظام: بل الجسم يتجزا تجزؤا بلا نهاية، كل جزء منه جسم، وإن ذلك لم يتهيأ فيه بالفعل، فإنه موهوم معقول، وإن الجسم مع ذلك لا نهاية من جهاته. قال: وكما أنه محال أن يخلق الله شيئا لا شيء أكبر منه فكذلك محال أن يخلق شيئا ثم لا يجوز أن يخلق ما هو أصغر منه.

وقال الحسين النجار وغيره: إن الأجسام العظام قد تتناهى في تجزئها إلى جزء لا يتجزا، إلا أن ذلك الجزء جسم وهو أصغر الأجسام، وله طول وعرض وعفق، ولكن لن يجوز أن ينصف أو يجزا، لأن في ذلك بطلانه.

وقال قوم: لسنا ندري القول في ذلك، والواجب الوقوف فيه.

ال واختلف الذين قالوا بالجزء هل يرى أو لا يرى؟ فقال أبو الهذيل: ليس يجوز أن يرى ولا أن يحله لون، كما لا يحله طول.

وقال قوم: قد يجوز أن يحله الألوان فيرى، ولن يحوز أن يحله /طول. (1/102) واختلفوا فيه هل يجوز أن يتحرك أو يسكن؛ فقال قوم: يجوز ذلك. وهو أبو الهذيل ومن ذهب مذهبه.

صفحة ٤٥١