447

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة وسط الحجر؛ لأنه محال أن يكون شيء ببغداد ثم يصير إلى خراسان وهو لم يتحرك.

وقال في الحجر: إنه هو المتحرك بكماله، ولسنا نقول: إن أجزاءه الظاهرة(1) ولا الداخلة تحركث، ولكنا إذا شسئلنا عنه بكماله قلنا: تحرك، فإذا قيل لنا: هل تحرك جزء من أجزائه الظاهرة والباطنة أحلنا هذا السؤال؛ لأن شيئا من أجزائه(2) لم يفارق مكانه.

وقال قوم ممن يزعم أن الجسم تحرك بحركة في بعضه: إن الحجر متحرك كله، وإن كانت الحركة انحلث منه في ما فارق مكانه، فأما الجسم الذي هو في السفينة فلم يتحوك ؛ لأن الحركة لم تحل شيئ من أجزائه، وإنما حلت السفينة أو بعضها.

واختلفوا فسي الحجر هل يجوز أن يقف في الهواء من غير عمد ولا علاقة؛ فقال أبو الهذيل والإسكافي ومن ذهب مذهبهما: قد يجوز ذلك بأن يحدث الله في الجسم جنسا له من الهواء وإن [لم) يكن له علاقة ولا دعامة.(1/102 واحتجوا في ذلك بوقفات المسبوق في انحداره، وقد بينا الاختلاف فيه. قالوا: فلما جاز أن يقف وقتا واحدا جاز أن يقف أوقاتا كثيرة.

وقال قوم: قد يجوز ذلك في الحجر إذا أرسل في الأوقات القليلة، وأما أن يقف أوقاتا كثيرة فلن يجوز ذلك.

وقال قوم: لن يجوز ذلك وقتا ولا أكثر من وقت.

(1) في الأصل: ظاهرة.

(2) في الأصل: أجل، والمثبت يقتضيه السياق.

صفحة ٤٤٧