422

============================================================

قالات البلى قال الإسكافيي: إن قوما من أهل المعارف قالوا: إنه لا يجوز أن يعذب الله الجاهل على جهله وعلى أنه لم يكسب المعرفة، ولكنه يعذبه على إنكاره وجحوده؛ لأنه قد كان ينبغي له أن لا ينكر ما لا يعرف، ولا يجحد ما لا يعلم.

وقال غير هؤلاء ممن يقول: إن المعارف اكتساث: إن الجاهل يعذب على جهله وعلى اعتقاده خلاف الحق.

واختلف القائلون بأن المعرفة اكتسابت في المأمور، يعلم أنه مأمور في حال الأمر، وكذلك المطيع يعلم أنه مطيع في حال وجود الطاعة: فقال جميع المعتزلة: إن الإنسان يعلم أنه مأمور مطيع في حال وجود الأمر والطاعة حسا وضرورة، وليس في ذلك ما يوجب أنه عالم بالأمر والمطاع؛ لأن العلم بذلك علم اكتساب، وشبهوا هذا بالذي يؤلمه الله فيعلم أنه قد أولم ضرورة، وليس في ذلك ما يوجب العلم من ألمه.

قالوا: فإذا العلم بأنهم عالمون بالأمر والطاعة فيحدث في الحال الثانية، وكذلك العلم بهذا العلم الثاني يحدث في الحال الثانية كذلك إلى أن يفعل الإنسان أو يشتغل.

قال عباد: ليس يجوز علم المأمور أنه مأمور في حال وجود/ الأمر؛ لأن في ذلك ما يوجب العلم بالأمر، ولا يجوز أن يعلم في حال القدرة ووجودها أنه قادر؛ لأن في علمه ذلك علما بالمقوي له، وفي هذا إيجاب أن المعرفة بالأمر والمقوي يقع في الحال الأولى من غير نظر ولا استدلال.

قال جعفر بن حرب: إن آخر ما فارقنا عليه هارون، أنه زعم أنه قد علم اضطرارا بأن كل ما أجمعت عليه الأمة فصدق؛ لأنه اضطر إلى أنهم لا

صفحة ٤٢٢