412

============================================================

مقالات البلخى قال: وأحالت الرافضة أن يقدر على المعرفة أحد من البشر. وهذا قول يقوله من الروافض صنفان قد دانا(1) بجملة العدل والتوحيد.

قسال: فقالت إحدى الطائفتين: محال أن تكون معارف الأفعال إلالرب العالمين ولكن محال أن يكون أن يتقدمها فكر ونظر وقياس من الناس، فلذلك - عند هؤلاء سبت جعله الله يهب معه المعرفة كما قدر الولد بسبب(2)/ النكاح والتعويض له، ثم الله يهب} [الشورى: 49)، بعد ذلك لمن يشاه إنكثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49) وله أن يحرم ذلك من يشاء ولا يهب له شيئا أصلا، فكذلك المعرفة عند هؤلاء لا بد للعبد من سبب يأتي به متعوضا للمعرفة من نظر وقياس، ثم الله أن يهب له بعد ذلك علما ومعرفة إن شاء وإن شاء حرمة.

غير أن الطائفتين جميعا تزعم أن من لم يخلق الله له العلم لم يؤمز باقرار، وإنما خلقه الله للمسخرة والاعتبار مالم ينظو فيهب الله له العلم بعد ذلك والمعرفة، فإن نظر فوهب الله له علما حجة به، وكان بالإقرار والعزائم مأمورا وعن المعاصي مزجورا، ومن لا ينظر فيعلم فليست له عليه حجة ولا يؤمر بنظر ولا إقرار.

قال: ثم الباقون من الروافض القائلون بأن المعارف اضطرار أهل الأخبار غير أنهم مختلفون: قال: فمنهم القائلون: إن الخلق لم يؤمروا بالمعرفة غير أنهم بالإقرار بالحق كلهم مأمورون، وإن لم يعرفوا حقا ولم يخلق الله لهم معرفة فلله عليهم أن يقروا، ولا سبيل لهم إلى معرفة ولا دليل لهم على إصابته.

(1) في الأصل: دان.

(2) في الأصل: بسبيه.

صفحة ٤١٢