المقالات
============================================================
. مقالات البلخي قال أبو الحسين: هذا قول المعتزلة كلها إلا جعفر بن مبشر؛ فإنه كان يقول: إن عذاب الكفار والفساق يعرف بالعقل.
قال: وقال هشام: لا يكون مانعا للزكاة إلا من عزم ألا يؤديها أبدا، فمن عزم على أن يؤديها فليس بضال.
انقضى الكلام في الوعيد.
قال: وقال أصحاب الوقف أقاويل(1) مختلفة: فقال بعضهم: إذا جاء الخبر في القاتلين والآكلين لأموال اليتامى وأشباههم(2) من أهل الكبائر، فإنهم يعفون في عذابهم؛ لقول الله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك يوه ويغفر مادون ذلك لمن يشاء [النساء: 48]، فوقفوا لهذا، وجائز أن يخبر المخبر الحكيم الصادق بالخبر ثم يستثني منه، فيكون له بأن(3) يفعل ما قال، ويكون له ألا يفعله للاستثناء، فيكون صادقا إن هو فعل، وإن هو لم يفعل، ولا يكون ذلك مستنكرا في اللغة، ولا كذبا. قال أبو الحسين: وهذا قول أبي شمر وكلثوم.
وقال بعضهم: الوعيذ ليس فيه استثناء مضمر، فذلك جائز في اللغة عند أهلها؛ لأن الرجل قد يوعد عبده أن يضربه ثم يكفت عنه، فلا يرون ذلك كذبا للضمير الذي في الوعيد.
واحتجوا في ذلك بقول الشاعر: نبثت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول (1) في الأصل: أقاويلا.
(2) في الأصل: أشبهاهم.
(3) في الأصل: دان.
صفحة ٣٩٦