453

وإذا ورد خبران (¬1) وثبت صحتهما عند أهل العلم، ولم يعلم المتقدم (¬2) منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ، | (¬3) قال أبو محمد (¬4) رحمه الله: فالواجب عندي استعمالهما إذا أمكن ذلك، ولم يعارضهما أو يعارض واحدا منهما دلالة تمنع من استعمالهما أو استعمال واحد منهما، ولا يطرح منهما شيء.

وإذا ورد خبر فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة. وإذا ورد الخبر بوجوب عمل في غير وقت محظور فالواجب إجراؤه على عمومه، والمدعي لتخصيصه عليه إقامة الدليل.

وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته، كان الإثبات أولى إذا لم يعلم المتقدم (¬5) منهما ولا المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ|.

وهذا على أصول أصحابنا يصح على ما يذهبون إليه في الحظر والإباحة والأوامر، وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى.

وإذا رفع الصحابي خبرا عن رسول الله j /199/ بإيجاب فعل، وجب العمل به على من بلغه من المكلفين إلى أن يلقى خبرا آخر غيره ينسخه، فإذا لقيه كان على من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثاني وترك العمل بالأول. وكذلك الحاكم يعمل بما قام (¬6) عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر هو أرجح عنده من الأول عمل بالثاني وترك العمل بالأول الذي حكم به واستعمله. والله أعلم.

فصل [حكم العمل بخبر الواحد في الفقه والعقيدة]:

صفحة ٤٥٧