454

وإذا رفع الرافع الخبر وهو عدل، فإن كان الخبر مما يلزم العمل به مما سنه رسول الله j، وأوجب العمل به، أو حكم يجب الحكم به، أو نهي يجب الانتهاء عما نهى عنه، فإن العدل في هذا حجة، وغير العدل لا يكون حجة.

فإن كان خبرا مما يكون التعبد به علما له وليس فيه عمل، وهو التوحيد وغيره من صفات الله تبارك وتعالى فلا يكون الواحد فيه حجة، ولا والاثنان إذا كان العقل يدفعه، فإن قبله العقل جاز العمل به والتدين به، إلا أن يكون خبرا قد قبلته (¬1) الأمة (¬2) ، فإذا قبلته الأمة فعليه أن يتدين به، جاز في العقل أو لم يجز. فإن رده بعض الأمة وقبله بعضها، قال: فإن قبله العقل قبله، وإن لم يقبله العقل فعليه البحث والنظر حتى يقبله، أو يصح في عقله من طريق الكتاب أو السنة المنقولة (¬3) مما يجوز في العقل فعليه البحث والنظر كما قلنا.

وهذا الخبر المتعبد بعلمه إنما هو ما كان من صفات الله عز وجل من توحيده وغير ذلك من أمر القدر والخبر (¬4) ، فلا يكون العدول فيه حجة، وإنما حجة ذلك من العقل، إلا ما قبلته الأمة بأسرها.

قال أبو محمد (¬5) رحمه الله: ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما انفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها إلا بما قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم نعلم فساده صحيحا وإن لم ينقلها معهم أصحابنا.

[أسباب اختلاف الأخبار]:

صفحة ٤٥٨