441

وإذا وقع الخطاب بالأمر من الكتاب للسامعين العقلاء البالغين بنظمه الذي بان من سائر الكلام به - لزمهم ما وقعت به اللغة من الأسماء على مسمياتها لهم، وعند ذلك ما هم محجوجون في العلم له، واعتقاد معانيه، والعمل بما فيه فذلك، وإن لم يعقلوا معنى الخطاب (¬1) ، ولا كانوا من أهل اللغة، فعليهم في حجة عقولهم الكف عما قد جاز عندهم التعبد بالكف عنه لهم مما لا يجوز، مع بحثهم عنه أن لا يخفى عليهم؛ لأن ذلك ما هم ممكنون منه إلى حال تثبتهم لما هو من ذلك فرض عليهم أو مباح لهم. وذلك على من انقطع عذره في دعوة محمد (¬2) j له إلى ما جاء به مجملا عن الله تعالى، والمسلمون شهداء بمعاني ذلك، فيفسروه له إذا لم يكن من أهل اللغة، وتلك بينة واضحة، وحجة قاهرة بقوله عز وجل: {وأوحي إلي هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ} (¬3) . فإذا سمعوا بعد كمال الدين الأوامر مع معرفة معانيها، أو جاز أن تكون عندهم مخصوصة في بعض معاني ما وقعت عليه، أو منسوخ منها، فعليه أن يعلم فيما يجوز من النسخ أن ذلك فرض قد كان الله تعالى فرضه ولا يدري أثبته أم نسخه، فما كان من ذلك أمر بفعل محظور بحجة عقلية أو لغة مبينة لا يمتحن بها إلا مالك التعريض منها، والعالم بمقادير المصلحة، فأعدل ذلك إن شاء الله الوقوف بالتبين له، والسؤال عنه، وعن مبلغ حد الحكم فيه قبل الإقدام عليه، قال الله عز وجل: {أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها} (¬4) .

صفحة ٤٤٥