440

فإن قال قائل: قال النبي j: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» (¬1) ، فيجب أن يكون هذا القول يوجب المقيل على الناس كلهم، وأنهم لو تركوا ذلك أو تركه منهم تارك كان عاصيا. قيل له: قد شرطنا في صدر كلامنا (¬2) أن الأوامر على الوجوب إلا ما قام دليله، وقد دلنا الإجماع على أن من ترك المقيل متعمدا أو ناسيا، ولم يرد بذلك مخالفة للرسول j، ولا تركا لأدبه، أنه غير عاص بذلك. فهذا يدل على أن الأمر بذلك أدب لهم، وترغيب فيما يعود بصلاح أبدانهم؛ فصح ما قلنا: إنه وإن كان أمرا فليس بأمر واجب، لقيام الدلالة على ذلك. وبالله التوفيق.

* مسألة [قيام الحجة بالخطاب للسامعين]:

صفحة ٤٤٤