434

والأمر أمران: أمر إلزام، وأمر تخيير. فأمر الإلزام كقوله عز وجل: {اتقوا الله}، {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة}، وما أشبه هذا من القرآن، وأمر التخيير كقوله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير} (¬1) ، {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} (¬2) ، ومثله في القرآن. وقد مر هذا في أول الكتاب.

* مسألة [وجوب امتثال أوامر الله تعالى ورسوله]:

العرب تسمي «افعل» أمرا، و«لا تفعل» أمرا ونهيا. والله تعالى خاطبنا بما تعقل العرب في خطابها، فإذا أمر من تجب طاعته وجب على المأمور إتيان ما أمر به في أول أوقات الإمكان إذا لم يضرب الآمر لذلك وقتا معلوما، ولا زمنا (¬3) مفهوما. وكذلك إذا نهاه عن شيء وجب عليه أن ينتهي (¬4) عنه أول أوقات الإمكان ، ألا ترى إلى قول ضمرة بن ضمرة (¬5) حيث حبسه النعمان (¬6) ثم أمر بإطلاقه، فأخروا إطلاقه:

فلو كنت ذا أمر مطاع ... لما بدا ... توان مع الإمكان في حال ... أمركا (¬7)

صفحة ٤٣٨