432

فالواجب أن يعتبر كل خطاب بحسب المعروف في اللسان؛ لأن منه ما يفترق ومنه ما يتفق ولا يفترق، ومنه ما يتفق لفظه ويختلف [معناه]، وما يفترق لفظه ويتفق معناه، وكل ذلك معروف عند أهل اللسان. والله الموفق للصواب.

* مسألة [الأصل أن يؤخذ الكلام على ظاهره]:

الخطاب إذا ورد مطلقا فظاهره خطاب معروف، وهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على تقييده، ألا ترى أنه لو قال قائل: فلان كافر كان ظاهره أنه كافر بالله تعالى، وإن كان يحتمل أنه أراد الطاغوت. وكذلك لو قال: فلان مؤمن فالظاهر أنه مؤمن بالله، وإن كان يحتمل أن يكون أراد أنه مؤمن بالطاغوت.

* مسألة [الأصل في الأمر أن لا يدل على التكرار]:

وإذا ورد الأمر بفعل، لم يجب إلا فعلا واحدا، إلا أن تقوم دلالة بتكريره. الدليل على ذلك قول النبي j: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا. وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (¬1) ، ففي هذا الخبر دليل على ما قلنا، والله أعلم.

* مسألة [ما يحتاج الناس فيه إلى بيان، وما لا يحتاجون فيه إليه]:

وما نزل من الأحكام في القرآن، وكان محتاجا من الرسول عليه السلام إلى بيان، فهو غير منفك من ثلاثة أقسام:

- إما أن يكون لو ترك الناس مع ما يحتمله القرآن لم يصلوا إلى حكمه إلا ببيان.

صفحة ٤٣٦