431

فيجب أن يعتبر الخطاب إذا ورد من الله جل ذكره، أو من رسوله j، فما ورد بلفظ العموم أجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص. وما جاء بلفظ الخصوص وقف على خصوصه ما لم يطلقه دليل العموم. وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد الله تعالى إرشاده.

* [الأوجه المختلفة للخطاب في كتاب الله]

فالخطاب إنما يرد من الله عز وجل بلغة من يخاطبهم؛ لأنه مريد لإفهامهم، بقوله عز وجل: {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (¬1) فالقرآن نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم الرسول j. وهو مشتمل على ضربين من الخطاب:

- فمنه المفسر الذي يستغنى بلفظه عن بيان غيره.

- ومنه المجمل الذي لا يستغنى عن معرفة بيانه.

- ومنه المحكم الذي يعرفه السامع.

- ومنه المتشابه الذي يفكر في تأويله العالم.

- ومنه ما يحتمل الوجوه التي (¬2) لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل يعلم به المراد منها.

- ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب والإرشاد، ومنه الفرض والندب، ومنه الإباحة والحظر، ومنه الكناية والتصريح، ومنه التعريض والإفصاح، ومنه الحقيقة والمجاز، ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه الخصوص /188/ والعموم، ومنه التكرير والحذف، ومنه الإشارة والتلويح، ومنه التأكيد والترديد. وكل ذلك معروف في لغة العرب. وعلى حسب اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها.

ولكل ضرب منها صورة يعرف بها، وصيغة وضعت لها، يعرف السامع بذلك قصد المخاطب وغرض المتكلم. فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه، ولم يعدل به إلى غير جهته؛ ومن قصر علمه عن شيء من ذلك التبس عليه ما قصر علمه عنه، ولن يدرك ذلك من لم يكن عاقلا مميزا. وبالله التوفيق.

صفحة ٤٣٥