429

وقال أبو محمد (¬1) رحمه الله: والنظر يوجب عندي أن ما لم يكن محصورا (¬2) بوقت فالواجب تعجيله أول وقت الإمكان. الدليل على ذلك أن الأمر إذا ورد مطلقا ولم يقيد بوقت [ف]إن وروده لا يخلو من أن يلزم على الفور مع القدرة، أو يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حياته، أو إلى وسائط بين الفور وآخر العمر؛ فآخر العمر مجهول، والوسائط أيضا مجهولة الأوقات، ولا سبيل إلى علم ذلك؛ وإذا كان مجهولا لم يصح تعلق العبادة به، وما كان آخره مجهولا لا تعرف وسائطه لم يلزم فعله، وإذا بطل هذان الوجهان صح (¬3) إيجابه على الفور، والله أعلم؛ لأن الآمر إذا أمر من تجب له الطاعة عليه وأزاح عنه العلل، وكان الآمر يريد تعجيل الفعل المأمور به، لم يكن للمأمور تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان؛ ويدل على هذا قول الله عز وجل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم...} الآية (¬4) ، فأوجب علينا المسارعة إلى الأفعال التي تؤدينا إلى الجنة والغفران. والله أعلم.

* مسألة [تأخير البيان عن وقت الخطاب]:

صفحة ٤٣٣