427

وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحظر فمثل قوله عز وجل: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض...} الآية (¬1) ، وكقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬2) وقد أجمعوا جميعا أن الانتشار والاصطياد غير واجبين.

وأما الذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر فمثل قوله جل وعز: {كونوا قردة خاسئين} (¬3) ، فقد تقدمت المعرفة أنهم غير قادرين على تكوين أنفسهم قردة، فدلت المقدمة على التكوين دون امتثال الأمر.

والله تعالى خاطبنا بما تعقل العرب في خطابها، والعرب تسمي «افعل» أمرا ونهيا؛ فإذا أمر من تجب طاعته والانقياد لأمره كان على المأمور إتيان ما أمر. وبالله التوفيق.

* مسألة [هل الأمر المطلق يوجب التعجيل؟]:

زعم قوم أن الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر أن علينا التوقف لما يحتمل من الحكم حتى نعلم أن المراد به أمر أو نهي أو ندب أو تخيير أو غير ذلك. يقال لهم: لو كان الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر يوجب التوقف علينا عند وروده لم يكن في وروده فائدة؛ لأنا قبل وروده متوقفون وبعد وروده متوقفون، فلا فائدة /186/ في وروده. فلما كان الأمر يقتضي الفعل، وكان صيغه تعرف في اللغة التي خوطبنا بها، علمنا أن من قال بالتوقف غالط. وبالله التوفيق.

صفحة ٤٣١