425

والقرآن نزل لغة العرب، ولغة العرب فيها الحقيقة والمجاز، والإطالة والإيجاز، والتوكيد والاختصار، والحذف والتكرار، والكناية والإضمار، والحكاية والاتساع، والاستعارة والإتباع، والإشمام والإشباع، والاشتقاق والترخيم، والإغراء والإدغام، والأضداد والمقلوب، والجواب والمنقول، والإبدال والمعدول، والمعاريض، والنقص والزيادة، والتقديم والتأخير، والتعظيم والتصغير، ومخاطبة الواحد بلفظ الاثنين، والاثنين بلفظ الواحد، ومخاطبة الغائب بلفظ الشاهد، والشاهد بلفظ الغائب، وذكر الشيء بسببه، وذكر سببه به، وكل ذلك قد جاء به القرآن، وقد ذكرته في كتاب «الإبانة» فلم أعده هاهنا للاختصار.

باب في الأوامر والمناهي

صورة الأمر في اللغة أن يقول الآمر: افعل، مثل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} و{يآ أيها الناس اتقوا ربكم} (¬1) ، و{يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (¬2) .

وصورة النهي أن يقول الآمر (¬3) : لا تفعل، مثل قوله عز وجل: {يآ أيها الذين ءامنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل} إلى قوله: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (¬4) و{يآ أيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} (¬5) .

فإذا ورد الخطاب معرى من القرائن المقيدات والمقدمات فهو أمر أو نهي. واللفظة قد ترد مقرونة [بقرينة] أو بصلة أو بمقدمة، فيدل على التخيير والندب، أو على قدرة الآمر وعجز المأمور، أو على التهدد والزجر، أو إطلاق بعد حظر، أو على التكوين دون امتثال /185/ الأمر.

صفحة ٤٢٩