423

وأما قوله جل ذكره: {وبدأ خلق الإنسان من طين} فآدم عليه السلام، وإذا خلق آدم من طين فالناس كلهم مبتدئون من طين؛ لأنهم ذريته، إلا حواء وحدها، فإنا لا ندري ما اسمها، تسمى ذرية له أم لا، غير أنا نعلم أنها خلقت منه.

ويدل على ما قلنا: إن هذا الاسم الجنس إلا الاستثناء لا يكون إلا في جملة كثيرة (¬1) . وقوله تعالى: {خلقنا الإنسان من نطفة} (¬2) فخرج مخرج الخصوص، والمعنى للعموم، وخرج آدم عليه السلام بدليل.

* [مسائل مختلفة حول العموم والخصوص]:

عن بعض قومنا وهو الحسن بن محمد الحلاي (¬3) : حد العموم: مساواة بعض ما تناوله (¬4) اللفظ لبعض من غير مرية.

وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموما، وهو مأخوذ من الاشتمال والإحاطة، يقال: عمهم الحق، أي: شملهم.

وأقل العموم ما يتناول شيئين، وأقل الخصوص ما يتناول واحدا.

والأسماء المنفردة على ثلاثة أقسام:

- عام لا خاص فيه، وهو مثل قولهم شيء وشيت [كذا].

- وخاص لا عام فيه، وهو مثل قولهم: زيد وعمر.

- وخاص من وجه عام من وجه، وهو مثل قولهم: «الحيوان»، خاص في تناوله الحيوان دون غيره، وعام في تناوله الحيوان، هذه ناطقة ومبهمة.

صفحة ٤٢٧