422

* مسألة [من العموم ما لا يخصص]:

الدليل على من (¬1) قال: إن العموم لا يستغرق الجنس قول الله جل ذكره: {وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض} (¬2) وقوله تعالى: {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬3) لا يدخل في هذا الخصوص، والله أعلم. والاستثناء كالتخصيص لمخصوص من الشيء: إخراج بعض المذكور. والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة.

* مسألة [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب]:

أما ما يجري ظاهره من الأخبار /183/ مجرى الخصوص وضحه (¬4) دليل يرد حكمه إلى معنى العموم، فمنه قوله جل وعز: {فلينظر الإنسان مم خلق} (¬5) ، و{أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} (¬6) {وبدأ خلق الإنسان من طين} (¬7) ، {والعصر إن الإنسان لفي خسر} (¬8) فهذه الآيات كلها في لفظ الخصوص في الظاهر، إذ الذكر فيها وقع باسم الإنسان ولم يقع باسم الناس، ومتيقن حكمها في معنى العموم.

الدلالة على خروج أحكام جميعها عن الخصوص إلى العموم أن دخول الألف واللام في الإنسان دال على التعريف، والمعرف إذا لم يكن قبل التعريف مذكورا بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، صح أن التعريف راجع إلى الجنس كله.

صفحة ٤٢٦