417

والمتشابه فهو: ما لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقة ذلك من وجوه التأويل [إلى] المحكم له، كقوله عز وجل: {ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله} (¬1) ، وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} (¬2) و{خلقت بيدي} (¬3) ، و{عملت أيدينا} (¬4) ومثله. ويدل على ما قلنا قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله} (¬5) ، يقول والله أعلم : إن الذين في قلوبهم مرض وهم المبطلون إنما يبتغون ما يتعلقون به ويرونه حجة إن كانوا متأولين من أهل الملة، أو يظنون أن فيه مطعنا إن كانوا ملحدين فيما يحتمل تأويله في ظاهره. وبالله التوفيق.

* مسألة : القول في [الحكمة من] المتشابه:

وأما المعنى في متشابه الكتاب (¬6) فإن الله تعالى خلق عباده ليمتحنهم فينبئهم، كما قال عز وجل: {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط} (¬7) ، فعوضهم بخلقه إياهم بأعلى المنازل وأشرفها، وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنه أشرف من التفضل، والله تعالى عز وجل جواد كريم لا يقتصر لعباده على ما غيره أعلى وأشرف إذا كان ذلك حكمة وصوابا.

صفحة ٤٢١