416

وأما من زعم أن الله جل ذكره لا يعلم الشيء حتى يكون وأجاز البداء على الله تعالى، كما أجاز غيره النسخ على أخبار الله تبارك وتعالى وصفاته، فالحجة عليه قوله عز وجل: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد...} الآية (¬1) ، ثم قال: {ولو ردوا لعادوا...} الآية (¬2) ، فأخبر بما يقولون قبل أن يقولوا، فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى. ونظائر هذا كثير في القرآن. وبالله التوفيق.

باب في المحكم والمتشابه

اختلف الناس في المحكم والمتشابه، فقال قوم: إن المحكم هو الناسخ، وإن المتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، وإن المتشابه هو القصص والأمثال. وقال قوم: المتشابه هو قوله تعالى: {الم} و{المص} و{كهيعص} و{حم}، وما يحتمل تأويلين متساويين في اللغة، والمحكم هو الذي تأويله تنزيله، تجب في القلب معرفته عند سماعه.

والمحكم عندنا والله أعلم : ما كان حكمه معلقا بظاهره ولا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله تعالى: {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد}، وقوله عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم...} الآية (¬3) ، ونحو هذا.

صفحة ٤٢٠