415

وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة فإن من الحجة عليه أن النبي j لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله تبارك وتعالى نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحول القبلة إلى الكعبة.

( وأما من قال: إن نسخ القرآن مفوض إلى الأئمة فإنهم احتجوا بأن الرسول j كان يجتهد رأيه في الأحكام، قالوا: إذا كانت السنة اجتهادا منه j، فقد يجوز أن ينسخ القرآن السنة، فإذا جاز ذلك من طريق الأحكام /180/ قالوا: فجائز للإمام بعده الذي نص (¬1) عليه أن يجتهد فيما فوض إليه، فالحجة عليهم غير قليل، من ذلك:

- قوله جل ذكره: {وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هذآ أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآئ نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (¬2) .

- وقوله عز وجل: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (¬3) .

(

صفحة ٤١٩