الضياء لسلمة العوتبي
من الحجة على من أبطل النسخ ورأى القول به كالقول /179/ بالبداء ما وجدناه من أفعال الله جل ذكره، وهو أن يحيي الإنسان ما كانت الحياة أصلح له في التدبير، ثم يميته ويصحه ما دامت الصحة أصوب من تدبيره، ثم يسقمه.
ومن الحجة عليهم أيضا اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام لا في التوحيد والوعد والوعيد، ونسخ بعضها لبعض، فإن أنكر ذلك منكر، وزعم أن شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة فالحجة عليهم قوله تعالى حكاية عن المسيح j حين يقول: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} (¬1) ، وتحريم صيد السمك في يوم السبت على من حرم ذلك عليه وتحليله لنا، وبالكف عن العمل يوم السبت، وما أمر به بنو إسرائيل من ذلك وإباحته لنا. ودليل آخر وهو قوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} (¬2) .
( والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتى ترفع تلاوته ما نسخ الله تعالى من التوراة بالقرآن، وهما متلوان جميعا.
( فأما نسخ القرآن بالسنة فقد قال به أكثر أصحابنا، واحتجوا بأن الله تعالى فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثم إن النبي j سن أن على المسافر بعض ذلك دون جميعه.
وإن احتج محتج ممن قال: إن القرآن لا ينسخه إلا قرآن، وإن نسخ فرض صلاة المقيم بقوله جل ذكره: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} (¬3) فإن الآية إنما أوجبت القصر مع الخوف، وقد أجمع المسلمون عن نبيهم j [أنه] كان يقصر في حال الأمن دون الخوف، وهذا يدل على أن الآية ليست بناسخة، والله أعلم.
(
صفحة ٤١٨