415

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

ذلك (^١) بالتوبة والإيمان والعمل الصالح.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢]، فأخبر عن فحشه في نفسه، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقرّ فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوان، كما ذكر البخاري في صحيحه (^٢) عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "رأيتُ في الجاهلية قردًا (^٣) زنى بقردة، فاجتمع القرود عليهما، فرجموهما حتى ماتا". ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلًا، فإنّه سبيل هلكةٍ وبوارٍ وافتقار في الدنيا، وسبيلُ عذابٍ وخزيٍ ونكالٍ في الآخرة.
ولمّا كان نكاح أزواج الآباء من أقبحه خصّه بمزيد ذمّ، فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢].
وعلّق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه، فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ١ - ٧].
وهذا يتضمن ثلاثة أمور (^٤): أنّ من لم يحفظ فرجه لم يكن من

(^١) س: "موجبة ذلك".
(^٢) أخرجه في مناقب الأنصار، باب القسامة في الجاهلية (٣٨٤٩) ولفظه: "رأيت في الجاهلية قِرْدةً اجتمع عليها قِرَدة قد زنت، فرجموها، فرجمتُها معهم".
وانظر روضة المحبين (٤٩٩)، وفتح الباري (٧/ ١٦٠).
(^٣) ف. "كان" بدلًا من "رأيت في الجاهلية قردًا".
(^٤) ف: "ثلاث أمور".

1 / 346