414

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

مؤمنٍ بغير حقّ".
فصل
ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات، وتوقّي ما يُوقع أعظمَ العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمّه، وفي ذلك خراب العالم = كانت تلي مفسدة القتل في الكبر. ولهذا قرنها الله سبحانه بها (^١) في كتابه، ورسوله بها في سنته (^٢)، كما تقدّم.
قال الإِمام أحمد: ولا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنى (^٣).
وقد أكد سبحانه حرمته بقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، فقرن الزنى بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاءَ ذلك الخلودَ في العذاب المضاعف (^٤) مالم يرفع (^٥) العبد موجب

= قال البخاري: "الصحيح عن عبد الله بن عمرو موقوف".
وهذا الموقوف سنده لا بأس به. فيه عطاء العامري والد يعلى، تابعي لم يرو عنه غير ابنه، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر تهذيب الكمال (٢٠/ ١٣٣) وتاريخ خليفة بن خياط (٢١٨).
(^١) "بها" ساقط من ز.
(^٢) س: "سننه".
(^٣) تقدم في ص (٢٦١).
(^٤) س: "المتضاعف".
(^٥) ف: "لم يرفع".

1 / 345

الداء والدواء | أصول