بعينيهِ وسَمِعَ بأذنيه (١)، فلم يهجْهُ (٢)، حتى أصبح، ثم غَدَا على رسُولِ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! إنيِّ جئْتُ أهلي عِشاءً فوجدتُ عندهم رجلًا، فرأَيتُ بعينيَّ وسمعتُ بأذنيَّ، فكَرِهَ رسُولُ الله ﷺ ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ وذكر الحديث.
وفي آخره، فَفَرَّقَ رسُولُ الله ﷺ بينهما، وقضى ألا يُدعى ولدُها لأَب، ولا يُرمى ولا تُرمى (٣)، ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدّ، وقضى ألا بيت لها عليه ولا قُوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا مُتوفَى عنها.
وقال: "إنْ جاءتْ بهِ أُصيْهب أَريْصِح أُثيْبجٍ حَمْشَ الساقين فهو لهلال ابن أُمية، وإن جاءت به أوْرَق جعدًا جُماليًا خدَلَّج السّاقين سابغ الإِليتين، فهو للذي رُمِيَت به" فجاءت به أورق جعدًا جُماليا خدلَّجَ الساقين سابغ الإليتين، فقال رسول الله ﷺ: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن".
قال عرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأب.
مسلم (٤)، عن سَهْل بن سعْدٍ، أنَّ عُويمرًا العجلاني، جَاءَ إلى عَاصِمِ ابن عَدِيٍّ الأنصَارِيِّ، فقال لَهُ: أرأيتَ يا عاصمُ لو أنَّ رجلًا وجَدَ مع امْرَأتِهِ رَجُلًا، أيقتُلُهُ، فتقتُلُونَهُ؟ أم كيف يفعلُ؟ فَسَلْ لي عَنْ ذلِكَ يا عَاصِمُ رسولَ الله ﷺ. فسأل عاصمٌ رسُولَ الله ﷺ فَكَرِهَ رسُولُ الله ﷺ -لمسائِلَ وعَابَهَا، حتى كَبُرَ على عاصم ما سَمِعَ من رسُول الله ﷺ، فلمَّا رَجَعَ عاصِمٌ إلى أهْلِهِ جَاءَهُ عويمرٌ، فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسُولُ الله ﷺ؟ قال عاصِمٌ
(١) أبو داود: (فرأى بعينه، وسمع بأذنه)، وفي نسخة بالتثنية.
(٢) فلم يهجْهُ: أي لم يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره.
(٣) أبو داود: (ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها).
(٤) مسلم: (٢/ ١١٢٩) (١٩) كتاب اللعان - رقم (١).