646

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

محقق

أم محمد بنت أحمد الهليس

الناشر

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

ﷺ ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذتِ بعظيم، الحَقي بأهلكِ".
وعن أبي أُسَيد (١)، في هذا الحديث، قال: خرجنا مع النبي ﷺ، حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال لهُ: الشَّوطُ، حتى انتهينا إلى حائطين جلَسنا بينهما، فقال النبي ﷺ: "اجلِسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فأُنزِلَتْ في بيتٍ (٢) في نخلٍ في بيتِ أميمةَ بنت النُّعمانِ بن شَراحِيل، ومعها داَيتُها حاضِنةٌ لها، فلما دخلَ عليها رسُولُ الله ﷺ قال: "هَبي نفسَكِ لي" قالت: وهلْ تَهَبُ الملكة نفسها لسُّوقة؟ فأهوى بيدهِ يضع يدهُ عليها لتَسكُنَ، فقالت: أعوذُ بالله منك. قال: "قد عُذتِ بمَعَاذٍ" ثم خرج علينا (٣) فقال: "يا أبا أُسَيد، اكسُها رازقيين (٤) وألْحِقها بأهلِها".
وقال مسلم (٥) عن سهل بن سعد: ذُكِرَ لرسول الله ﷺ امرأَةٌ من العَرَب، فأمر أبا أُسَيدٍ أَنَّ يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها، فقدمَتْ فنزلت في أجُم (٦) بني سَاعِدَة، فخرج رسولُ الله ﷺ حتى جاءها، فدخَل عليها، فإذا امرأة مُنَكِّسَة رأسَها، فلما كلَّمها رسُول الله ﷺ قالتْ: أعوذُ بالله منك، قال: "قد أعذتُكِ مني" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسولُ الله ﷺ جاءَ (٧) ليخْطُبَكِ، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.

(١) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢٥٥).
(٢) في بيت: ليست في (د).
(٣) د: علينا رسول الله ﷺ.
(٤) رازقيين: الرازقية ثياب من كتان بيض طوال -قاله أبو عبيدة-.
(٥) مسلم: (٣/ ١٥٩١) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٠) باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا - رقم (٨٨) (٢٠٠٧).
وأخرجه البخاري: (١٠/ ١٠١) (٧٤) كتاب الأشربة (٣٠) باب الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته - رقم (٥٦٣٧).
(٦) (أُجُم): هو الحصن، وجممه آجام.
(٧) مسلم: (جاءك).

2 / 647