فكأنه تأويل عام لـ (أنى) مجردة، والسياق الذي هي فيه يحدد أي الجهات؛ فإن كان السياق في الزمن: فمعنى أنى: متى؟، وإن كان السياق في الأمكنة فتأويل أنى: من أين؟، وإن كان السياق في الأحوال فتأويل أنى: كيف؟، وبهذا يمكن الجمع بين القولين، وهورأي شيخ ابن الجوزي كما تقدم.
ففي الوجه الأول: أن (أنى): بمعنى (متى).
مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].
وتقدم ذكر من قال بالوجه ومن قال أن (أنى) بمعنى كيف، وعلى هذا فالوجه صحيح ومأخذه السياق القرآني.
وفي هذه الآية تعددت أقوال السلف في تفسير (أنى) بين كيف، ومتى، ومن أين، ومهما تنوعت تفاسيرهم لها فإنهم يلتزمون باشتراط أن يكون الإتيان في مكان الحرث فيكون تفسيرهم لـ (أنى) من قبيل المشترك اللفظي.