یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن كون الشيء معدوما موجودا محال، فذلك ظاهر. والجواب عن ذلك أن يقال: ليس يلزم فيمن صرفه الصارف عن فعله أن يخرج عن كونه قادرا غير أنه إذا صرفه الصارف كان معدوما من جهته موجودا من جهة من توفرت دواعية.
الوجه الثاني: أنهم قالوا: لو كان مقدورا بين قادرين صحيح لأدى إلى أن لا يتفاضل القادرون ولا يكون فرقا بين العلة والكثرة مثل أن يكون حبلا بين جماعة ثم يكون في طرفه جماعة وفي الطرف الثاني واحد، فكان يلزم أن تكون قدرة الواحد تعدل قدرتهم، والمعلوم خلاف ذلك.
والجواب عن ذلك أن يقال إنه يجب بل يصح أن يشتركوا فيه، وفي هذه الصورة كل واحد من العشر يدعو الداعي إلى أن يوجد غير ما أوجده الآخر فلذلك استبدوا به.
وأما الموضع الخامس: وهو في الدليل على أن الله تعالى عالم بجميع أعيان المعلومات على الوجوه الذي يصح أن يعلم عليها من جملة وتفصيل، ومشروط وغير مشروط، ومعدوم وموجود، فهذا هو مذهبنا والخلاف في ذلك مع جهم، وعباد، وأبي هاشم.
أما جهم فقال: إن الله تعالى لا يعلم المعدوم قبل وجوده.
وقال عباد: إن الله تعالى لا يعلم الشيء مشروطا، وإنما يعلم من غير شرط.
وقال أبو هاشم: إنه لا يعلم الشيء جملة، وإنما يعلمه تفصيلا.
وقولنا: عالم بجميع أعيان المعلومات ولم يقل لجميع أجناس المعلومات؛ لأنه يصح معلوم بين عالمين، ومثال الجملة بأن يعلم أن بني فلان في الدار وزيد من جملتهم، ومثل قوله تعالى: {أكلها دائم} ومثل قوله إنه في الجنة: ((ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)) ومثال التفصيل: أن يعلم أن زيدا من جملة العشرة، ثم يتحقق بعلم يقين، والمشروط مثل ما روي في الأخبار أن صلة الرحم تزيد في العمر فالزيادة في العمر مشروطة بصلة الرحم، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه وجهان:
أحدهما: أنه يصح أن يعلمها أجمع.
والثاني: وإذا صح وجب، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه يصح أن يعلمها أجمع.
صفحہ 322