يؤمنوا ولم يصدقوا الرسل، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، قال مقاتل: يعني: حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر.
قوله: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٣١] أي: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذبهم، لأنه لم يكن ربك ﴿مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٣١] قال الكلبي: لم يكن ليهلكهم بذنوبهم من قبل أن تأتيهم الرسل.
وقوله: بظلم يعني: بظلمهم الذي هو ذنوبهم ومعاصيهم.
وقوله: وأهلها غافلون يعني: أهل القرى غافلون لم ينذروا ولم تبلغهم الرسل.
وقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] أي: ولكل عامل بطاعة الله درجات جزاء من أجل ما عملوا، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] قال ابن عباس: يريد: عمل المشركين، وهذا وعيد لهم بالجزاء على أعمالهم.
﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴿١٣٣﴾ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴿١٣٤﴾﴾ [الأنعام: ١٣٣-١٣٤] وربك الغني: عن عبادة خلقه، ذو الرحمة قال ابن عباس: بأوليائه وأهل طاعته.
وقال الكلبي: ذو الرحمة وذو التجاوز.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٣] وعيد لأهل مكة بالإهلاك، ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٣] وينشئ من بعدكم خلقا آخر كما أنشأكم: خلقكم ابتداء ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣] يعني: آباءهم الماضين.
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٤] من مجيء الساعة والحشر والنشر ﴿لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤] بفائتين، يقال: أعجزني فلان.
أي: فاتني فلم أقدر عليه.
﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٥] وقوله: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٥] قال الزجاج: اعملوا على ما أنتم عليه، يقال للرجل إذا