الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٢٨] أي: من إغواء الإنس وإضلالهم، وقال أولياؤهم يعني: الذين أضلهم الجن ﴿مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ١٢٨] ومعنى: استمتاع الجن بالإنس: طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من الضلالة والكفر والمعاصي.
واستمتاع الإنس بالجن: أن الجن زينت لهم الأمور التي يهوونها حتى يسهل عليهم فعلها ويشهُّونها، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، واختيار الزجاج، والمراد بالجن في هذه الآية: الشياطين.
قوله: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام: ١٢٨] يعني: أجل البعث والنشور، ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، قال ابن عباس: يريد: فيها مقامكم ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] قال ابن عباس: استثنى الله تعالى قوما قد سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي ﷺ.
وما على هذا القول بمعنى من.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] حكم للذي استثنى بالتصديق، وعلم ما في قلوبهم من البر والتقوى.
قوله: وكذلك أي: وكما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: ١٢٩] نسلط بعضهم على بعض حتى كان منهم ما كان ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] من المعاصي.
قوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] المعشر: كل جماعة أمرهم واحد، والجمع: المعاشر.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] قال مجاهد: الرسل من الإنس، والنذر من الجن، وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا وينذرونهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] .
وقوله: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام: ١٣٠] يقرءون عليكم كتبي ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] يخبرونكم ويخوفونكم بيوم القيامة، ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] شهدنا أنهم قد بلغوا، يقول الله تعالى: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] حين لم