وانظر قطعها المتجاورات، وكيف ينزل عليها ماء واحد فتنبت الأزواج المختلفة المتباينة في الشكل واللون والرائحة والطعم والمنفعة كما قال سبحانه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: ٤] .
فكيف كانت هذه الأجنة المختلفة مودعة في بطن هذه الأم وكيف حملها من لقاح واحد صنع الله الذي اتقن كل شيء لا إله إلا هو، ولولا أن هذا من أعظم آياته لما نبه عليه عباده ودعاهم إلى التفكير فيه.
وجعلها ذلولًا على الحكمة في أن لم تكن في غاية الصلابة والشدة كالحديد والحجر فيمتنع حفرها وشقها وشق أنهارها والبناء فيها والغرس والزرع، وبعث النوم عليها والمشي فيها.
ونبه بكونها «قرارًا» على الحكمة في أنها لم تخلق في غاية اللين والرخاوة والدماثة والطين فلا تمسك بناء ولا يستقر عليها الحيوان ولا الأجسام الثقيلة، وكذلك لم يجعلها شفافة لا يستقر عليها النور ولا تقبل السخونة فتبقى في غاية البرد فلا يستقر عليها الحيوان ولا يتأتى فيه النبات، وكذلك لم يجعلها صقيلة براقة لئلا يحترق ما عليها
1 / 67
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها