وقد يكون هذا النَّوع (^١) بحرف القَسَم مجرَّدًا، كما في الحديث: كانت أكثرُ يمينِ رسولِ الله ﷺ "لا، ومُقَلِّب القُلُوبِ" (^٢). وكان بعض السلف إذا اجتهد في يمينه قال: "واللهِ الذي لَا إله إلَا هو".
وتارةً يُحذَفُ الجوابُ وهو مرادٌ؛ إمَّا لكونه قد ظَهَر وعُرِف: إمَّا بدلالة الحال - كمن قيل له: كُلْ، فقال: لا؛ واللهِ الذي لا إله إلا هو -، أو بدلالة السياق.
وأكثر ما يكون هذا إذا كان في نفس المُقْسَمِ به ما يَدُلُّ على المُقْسَم عليه، وهي طريقة القرآن، فإنَّ المقصود يحصل بذكر المقسَم به (^٣)، فيكون حَذْفُ المُقْسَم عليه أبلغَ وأوجزَ؛ كمن أراد أن يُقْسِمَ على أن الرسولَ حقٌّ، فقال: والذي أرسلَ محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحقِّ، وأيَّدَهُ بالآياتِ البينات، وأظهرَ دعوته، وأَعْلَى كلمته، ونحو ذلك؛ فلا يحتاج إلى ذكر الجواب، استغناءً عنه بما في القَسَم من الدلالة عليه.
وكَمَن أراد أن يُقسِم على التوحيدِ، وصفاتِ الرَّبِّ ونعوتِ جلاله، فقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، عالمِ الغيبِ والشهادةِ، الرحمنِ الرحيمِ، الأوَّلِ الآخِرِ، الظاهرِ الباطنِ.
وكمن أراد أن يقسم على علُوِّه فوق عرشه، فقال: والذي استوى
(^١) ساقط من (ن).
(^٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٦٢٤٣، ٦٢٥٣، ٦٩٥٦)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٣) من قوله: "ما يدل على المقسم عليه. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ن).
1 / 14
فصل: القسم في سورة القيامة
فصل: الحكمة في ذكر ثمود دون غيرهم من الأمم في سورة الشمس
فصل: اختلافهم في عسعسة الليل، وتوجيه أقوالهم
فصل: الجمع بين الظاهر والباطن جاء تقريره في آيات كثيرة
فصل: الثناء على "القلم"
فصل: القلم الثاني: قلم الوحي
فصل: القلم الثالث: قلم التوقيع عن الله ورسوله، وهو قلم الفقهاء والمفتين
فصل: القلم الرابع: قلم طب الأبدان
فصل: القلم الخامس: قلم التوقيع عن الملوك ونوابهم
فصل: القلم السادس: قلم الحساب الذي تضبط به الأموال
فصل: القلم السابع: قلم الحكم الذي تثبت به الحقوق
فصل: القلم الثامن: قلم الشهادة
فصل: القلم التاسع: قلم التعبير عن الرؤى
فصل: القلم العاشر: قلم تواريخ العالم ووقائعه
فصل: القلم الحادي عشر: قلم اللغة
فصل: ما دلت عليه الآية من لطيف الإشارات والتنبيهات
فصل: الاستطراد أسلوب لطيف جدا، وجاء في القرآن على نوعين
فصل: عجائب الخلق في الأذن
فصل: عجائب الخلق في الأنف
فصل: عجائب الخلق في اللسان
فصل: الحكمة في جعل اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه
فصل: الحكمة في أنه جعل على اللسان غلقين
فصل: مبدأ خلق الإنسان
فصل: بعض الأطباء ابتكر طريقة لحساب زمن الولادة، وتضعيف المؤلف لها
فصل: اختلافهم في أول ما يتخلق من الأعضاء، وأدلة كل قول
فصل: آلات الغذاء في الجسد ثلاثة
فصل: ما يفعله القلب في الدم بعد صفائه ونقائه
فصل: القلب بمنزلة التنور للأعضاء
فصل: فيه اختصار لما مضى ولم شتاته بإيضاح وإيجاز
فصل: الكلام عن الكبد؟ مادته ووظائفه
فصل: الكلام عن المرارة وموضعها
فصل: الكلام عن الدم، وهو نوعان: لطيف وغليظ
فصل: الكلام عن البلغم؟ منافعه وفوائده
فصل: الكلام عن الصفراء، وحاجة البدن إليها
فصل: الكلام عن المرة السوداء ومنافعها
فصل: الأعضاء عموما تنقسم إلى قسمين
فصل: الكلام عن الأعضاء الرئيسة؟ القلب، والكبد، والدماغ، والأنثيين