فقالت فرقةٌ: "الباء" في ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ بَاءُ القَسَم، فهو قَسَمٌ آخَرُ اعتَرضَ بين المحكُومِ به والمحكوم عليه، كما تقول: ما أنتَ باللهِ بكاذِبٍ.
وهذا التقدير ضعيفٌ جدًّا؛ لأنَّه قد تقدَّمَ القَسَمُ الأوَّلُ، فكيف يقع القَسَمُ الثاني في جوابه؟! ولا يحسُنُ أن تقول: واللهِ ما أنتَ باللهِ بقائمٍ، وليس هذا من فصيح الكلام، ولا عُهِدَ به في كلامهم.
وقالت فرقةٌ: العامل في ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ أداةُ معنى النفْي، أو معنى: انْتَفَى (^٣) عنكَ الجنونُ بنعمة ربِّك.
ورَدَّ أبو عمرو بن الحاجب (^٤) وغيرُه هذا القولَ بأنَّ الحروفَ لا تَعْمَلُ معانيها، وإنَّما تَعْمَلُ ألفاظُها (^٥).
(^١) في (ز): تقرير.
(^٢) انظر لهذه الأقوال: "معالم التنزيل" (٨/ ١٨٧)، و"الجامع" (١٨/ ٢٢٦)،